الشيخ السبحاني

87

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الأول : إن العرب الجاهليين الذين نزل القرآن في أوساطهم وبيئاتهم ، بل كل الوثنيين وعبدة الشمس والكواكب والجن ، كانوا يعتقدون بألوهية معبوداتهم ، ويتخذونها آلهة صغيرة ، وفوقها الإله الكبير الذي نسميه ب « اللّه » سبحانه وتعالى . الثاني : إنّ العبادة عبارة عن القول أو العمل الناشئين من الاعتقاد بألوهية المعبود ، وأنّه ما لم ينشأ الفعل أو القول من هذا الاعتقاد ، فلا يكون الخضوع أو التعظيم والتكريم عبادة . أما الأمر الأول فيدل عليه آيات كثيرة نشير إلى بعضها ، يقول سبحانه : الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 1 » . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا « 2 » . أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى « 3 » . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً « 4 » . فهذه الآيات تشهد على أنّ دعوة المشركين كانت مصحوبة بالاعتقاد بألوهية أصنامهم وقد فسّر الشرك في بعض الآيات ب « اتخاذ الإله مع اللّه » ، وذلك في قوله سبحانه : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 96 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 81 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 19 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 74 . ( 5 ) سورة الحجر : الآيات 94 - 96 .